السيد حيدر الآملي

348

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

في الأصل الحقيقىّ والأساس الكلَّىّ ، الذي هو ركن « 1 » الدين وأصل « 2 » الإسلام ، لقوله تعالى « شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه » « 3 » ولقوله * ( ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ ، يا بَنِيَّ ! إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * « 4 » * ( وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ، فَاتَّبِعُوه ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * « 5 » ولقوله بعد ذلك كلَّه * ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * « 6 » أي لا يعلمون أنّ القيام بالأركان الثلاثة ( أي الشريعة والطريقة والحقيقة ) ورعاية حقوقها هو « الدين القيم » و « الصراط المستقيم » . وسبب ذلك ليس الا جهلهم وبعدهم عن الحقّ وطردهم عن بابه . ( 692 ) وإذا تحقّق أنّه ما وقع الخلاف بين الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - في كلَّيّات الأمور وأصول الدين ، وان وقع الخلاف في الاحكام الجزئيّة والأفعال الصوريّة ، فينبغي أن يعرف أن الاختلاف في كيفيّة الشيء وكميّته لا يدلّ على الاختلاف في ماهيّته وحقيقته . و ( ينبغي أن ) يعرف أيضا أنّ حقيقة الشرع في جميع الأزمنة والأمكنة كانت واحدة ، وكانت منزّهة عن الاختلاف والتغاير ، وان كانت مختلفة الأوضاع والاحكام بحسب المراتب والاشخاص . ( 693 ) وان تحقّقت ، عرفت أنّ الترتيب المذكور لا ينبغي ولا يمكن ( أن يكون ) خلاف ما هو عليه من النظام والانتظام والاحكام

--> « 1 » ركن : أركان MF « 2 » واصل : أصول MF « 3 » شرع لكم . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 11 « 4 » ووصى بها . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 126 « 5 » وان هذا . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 153 - 154 « 6 » ذلك الدين . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 40